الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
35
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أقرب إلى الله فيقربون إليه أكثر . وهؤلاء لا يملكون شيئا من عندهم ، بل كل ما يملكونه هو من الله ، وكلما يرتفعون في المقام تزداد طاعتهم وعبوديتهم ( 1 ) . البعض الآخر من المفسرين يعتقد بأن مفهوم التعبير القرآني هو أنهم يحاولون التسابق في التقرب من الخالق ، ففي طريق طاعة الله والتقرب من ذاته المقدسة اشترك هؤلاء في مسابقة معنوية ، حيث يحاول كل واحد منهم أن يتقدم على الآخر في الميدان . والآية - بعد ذلك - تقول : الذين يتصفون بهذه الصفات هل يمكن عبادتهم من دون الله ، وهل هم مستقلون ( 2 ) ؟ أما التفسير الذي يقول : إنهم يسلكون أي وسيلة تقربهم من الله ، فاحتماله بعيد جدا ، لأن ضمير ( هم ) في " أيهم " والذي يستخدم لجمع المذكر ، لا يتلائم مع هذا المعنى ، بل كان يجب أن يكون " أيها " ليستقيم الرأي وبالإضافة إلى ذلك فإن جملة أيهم أقرب تقع على شكل مبتدأ وخبر ، في حين أنها وفقا لهذا المعنى يجب أن تكون على شكل مفعول أو بدلا عن المفعول . 3 ما هي الوسيلة ؟ هذه الكلمة استخدمت في موضعين في القرآن الكريم ، الموضع الأول في هذه الآية ، والآخر في الآية ( 35 ) من سورة المائدة في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون . وقد قلنا هناك : إن ( الوسيلة ) تعني ( التقرب ) أو الشئ الذي يبعث على التقرب ( أو النتيجة التي يمكن الحصول عليها من التقرب ) .
--> 1 - وفقا لهذا التفسير تكون " أيهم " بدل من ضمير " يبتغون " ، أو مبتدأ لخبر محذوف ، وفي التقدير تكون الآية : أيهم أقرب أيهم أكثر دعاء وابتغاء للوسيلة . 2 - في هذه الحالة " أيهم " من حيث التركيب النحوي يمكن أن تكون - فقط - بدلا من ضمير ( يبتغون ) .